محمد بن علي الشوكاني

5625

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

خفي على المعدل ، وإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل : التعديل أولى ، والصحيح ( 1 ) الذي عليه الجمهور أن الجرح أولى ؛ لما ذكرناه ، والله أعلم . انتهى . وليقتصر على هذا القدر فيما أوردناه ، وبه تعرف ما يرد على بقية تلك الأبحاث مما أوردناه ، إلا ما ذكره مولاي العزي - حفظه الله - في آخر كلامه من قوله : ولهذا تعرف أن قولك : إن حديث أبي أمامة لا يقوى على معارضة ما في الصحيحين - غير مناسب ، فلا يكفي فيه الإجمال ، فبيان هذه القاعدة وإيضاحها من المهمات ؛ لكثرة دورانها . فأقول : المطلق والمقيد ، ومثلهما العام والخاص قبل حمل أحدهما على الآخر متصف كل واحد منهما بأنه معارض للآخر ؛ إذ قد دل بإطلاقه ، والعام بعمومه على خلاف ما دل عليه المقيد والخاص ، وهذا معنى التعارض . قال العلامة ابن الإمام : أما التعارض الواقع بين الظاهر من الكتاب والسنة ؛ فإن كانت السنة متواترة [ 8 ] فهي كالكتاب ، وإن كانت آحادا فإن تساويا في المتن وفيما يرجع إلى أمر خارج ، فالكتاب أولى ؛ لتواتره ، وإن كان متنها قطعيا دون متنه فالسنة أولى من ظاهر الكتاب ، كأن يكون خاصه وهو عام ، أو مقيده وهو مطلق ( 2 ) انتهى . فهذا تصريح باتصاف المطلق والمقيد ، والعام والخاص بالتعارض ، ثم يقول : إذا كان كل من المتعارضين أحاديا ، وكل منهما أيضًا صالح للاحتجاج ، فالعمل بمقتضى ما دل عليه أحدهما إهدارا للدليل الآخر ، أو نقضه ، والمفروض أنه مساو له في صلاحية الاحتجاج به ، فلم يبق إلا الجمع بينهما بحمل أحدهما على الآخر ، بأن يعمل بالعام والمطلق في ما عدا الخاص والمقيد ، ملاحظة لإعمال الدليلين ما أمكن ، وهذا معنى قولهم

--> ( 1 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 256 ) ، " علوم الحديث " ( ص 109 ) . ( 2 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 890 - 896 ) ، " المستصفى " ( 4 / 162 ) ، " البحر المحيط " ( 6 / 115 ) .